محمد الحفناوي

91

تعريف الخلف برجال السلف

وأسمع كل الأسماع ما اشتهى وأراد ، لازمته بعد وفاة أحمد بن زاغو ، حتى رحلت من تلمسان ، ولما عدت إليها وجدته حيا ، وقرأت عليه بعض « مختصر المدونة » لابن أبي زيد ، و « مختصر خليل » و « حكم ابن عطاء اللّه » مع شرح ابن عباد والحوفي بطريق الصحيح ، والمكسور والمناسخات من شرح والده ، و « مختصره في أصول الدين » وغيرهما . وحضرته في كتب عديدة في فنون شتّى وكانت خلقته حسنة مرضية قلّ أن يرى مثلها . توفي في ذي القعدة عام 854 ، وصلّى عليه في الجامع الأعظم ، وحضر جنازته السلطان فمن دونه ، ودفن قرب الشيخ ابن مرزوق ا ه . ملخصا ، وتوفي عن سن عالية ، رحل للحجّ سنة 830 ، وحضر بمصر إملاء ابن حجر ، واستجاز ابن حجر فأجازه ، وحضر أيضا درس العلامة البساطي « 1 » ، وله تعليق على « ابن الحاجب الفرعي » و « أرجوزة » تتعلق بالصوفية في اجتماعهم على الذكر وغيره . أخذ عنه جماعة منهم أبو البركات النائلي ، وولده أبو سالم العقباني ، وحفيده محمد بن أحمد ، والعلّامة ابن زكري ، والكفيف ابن مرزوق ، وأبو العباس والونشريسي ، ومن تقدم ذكره في خلق ا ه .

--> ( 1 ) في نيل الابتهاج : ولد البساطي بالقاهرة في جمادى الأولى سنة 760 ، وقيل في بساط أواخر محرم ، واشتهر أمره في الأقطار بالعلم الأصلي والفرعي ، النقلي والعقلي ، وعاش دهرا في بؤس ينام على قشر القصب ، ثم تحرى له الحظ وجاور بمكة ، وولي قضاء مصر 20 سنة ، ولما رجع من المجاورة لمكة قال : ولم أنس ذاك الأنس والقوم هجّع * ونحن ضيوف والقرى تتنوّع وعشاق ليلى بين باك وصارخ * وأحسن مصروع بوصل يمتّع وآخر في السّرّ الإلهي متيّم * تغوص به الأمواج حينا وترفع وتوفي ليلة الجمعة 13 رمضان سنة 832 ، ورثاه الشّهاب ابن أبي مسعود المنوفي بقوله : مات قاضي القضاة يا علم فاهجع * واطو من بعده بساط البساط وابك شمسا أغارها القبر وافرش * للثّرى وجنتيك بعد البساطي